ابن تيمية

33

منهاج السنة النبوية

وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي فَدَكٍ ؛ [ لَمْ ] ( 1 ) يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَصْدِقَائِهِ ، وَلَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي حِرْمَانِ [ أَهْلِ ] ( 2 ) . بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ كَانَ يُقَدِّمُهُمْ فِي الْعَطَاءِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ، وَيُفَضِّلُهُمْ فِي الْعَطَاءِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ، حَتَّى أَنَّهُ « لَمَّا وَضَعَ الدِّيوَانَ لِلْعَطَاءِ ، وَكَتَبَ أَسْمَاءَ النَّاسِ ، قَالُوا : نَبْدَأُ بِكَ ؟ قَالَ : لَا ابْدَأُوا بِأَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَضَعُوا عُمَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ ، فَبَدَأَ بِبَنِي هَاشِمٍ ، وَضَمَّ إِلَيْهِمْ بَنِي الْمُطَّلِبِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ " ( 3 ) فَقَدَّمَ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، وَفَرَضَ لَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا فَرَضَ لِنُظَرَائِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْقَبَائِلِ ، وَفَضَّلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْعَطَاءِ ، فَغَضِبَ ابْنُهُ وَقَالَ : تُفَضِّلُ عَلَيَّ أُسَامَةَ ؟ قَالَ : فَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ ، وَكَانَ أَبُوهُ أَحَبَّ إِلَى [ رَسُولِ اللَّهِ ] مِنْ أَبِيكَ » ( 4 ) . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِهِ بَنِي هَاشِمٍ وَتَفْضِيلِهِ لَهُمْ أَمْرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ بِالسِّيَرِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ اثْنَانِ ، فَمَنْ تَكُونُ هَذِهِ مُرَاعَاتُهُ لِأَقَارِبِ الرَّسُولِ وَعِتْرَتِهِ ، أَيَظْلِمُ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهِيَ مُصَابَةٌ [ بِهِ ] ( 5 ) فِي يَسِيرٍ مِنَ الْمَالِ ، وَهُوَ يُعْطِي أَوْلَادَهَا أَضْعَافَ

--> ( 1 ) لَمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( 3 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 594 ( 4 ) ن ، م ، ي : أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِيكَ ، ر : أَحَبَّ إِلَى أَبِيهِ مِنْكَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 5 ) بِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) ، ( ي ) .